محمد بن جرير الطبري

119

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

فتأويل قوله : ( بما كانوا يفسقون ) إذا : بما كانوا يتركون طاعة الله عز وجل ، فيخرجون عنها إلى معصيته وخلاف أمره . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ } يعني بقوله : ( وإذ استسقى موسى لقومه ) ، وإذ استسقانا موسى لقومه ، أي سألنا أن نسقي قومه ماء . فترك ذكر المسؤول ذلك ، والمعنى الذي سأل موسى ، ( 1 ) إذْ كان فيما ذكر من الكلام الظاهر دلالة على معنى ما ترك . وكذلك قوله : ( فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا ) ، مما استغني بدلالة الظاهر على المتروك منه . وذلك أن معنى الكلام : فقلنا اضرب بعصاك الحجر ، فضربه ، فانفجرت . فترك ذكر الخبر عن ضرب موسى الحجر ، إذ كان فيما ذكر دلالة على المراد منه . وكذلك قوله : ( قد علم كل أناس مشربهم ) ، إنما معناه : قد علم كل أناس منهم مشربهم . فترك ذكر " منهم " لدلالة الكلام عليه . * * * وقد دللنا فيما مضى على أن " أناس " جمع لا واحد له من لفظه ، ( 2 ) وأن " الإنسان " لو جمع على لفظه لقيل : أناسيّ وأناسية . ( 3 ) * * *

--> ( 1 ) قوله " والمعنى الذي سأل موسى " ، يعني " والشيء " وهو الماء ( 2 ) في المطبوعة : " ان الناس جمع لا واحد له " ، وقد مضى ذلك ، ولكنه هنا أراد " أناس " ، المذكور في الآية ، وهو أيضًا جمع لا واحد له من لفظه ، وإن قال بعضهم إنه جمع إنس ( 3 ) انظر ما سلف 1 : 268 .